القائمة الرئيسية
الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية
القران الكريم القران الكريم
أهل البيت ع أهل البيت ع
المجالس    المحاضرات
المجالس   اللطــــميات
المجالس  الموالــــــيد
الفيديو   الفــــــيديو
الشعر القصائد الشعرية
مفاهيم اسلامية
اسال الفقـــيه
المقالات المقـــــالات
القصص الاسلامية قصص وعبر
القصص الاسلامية
الادعية الادعيةوالزيارات
المكتبة العامة المكتبة العامة
مكتبة الصور   مكتبة الصور
مفاتيح الجنان مفاتيح الجنان
نهج البلاغة   نهج البلاغة
الصحيفة السجادية الصحيفة السجادية
اوقات الصلاة   اوقات الصلاة
 من نحــــــن
سجل الزوار  سجل الزوار
اتصل بنا  اتصــــل بنا
  مواقع اسلامية
خدمات لزوار الموقع
ويفات منوعة ويفات منوعة
ويفات ملا باسم الكلابلائي ويفات ملا باسم
ويفات ملا جليل الكربلائي ويفات ملا جليل
فلاشات منوعة فلاشات مواليد
فلاشات منوعة فلاشات منوعة
فلاشات منوعة فلاشات احزان
ثيمات اسلامية ثيمات اسلامية
منسق الشعر
فنون اسلامية
مكارم الاخلاق
كتب قيمة
برامج لكل جهاز


قليل من وقتك رشحنا لافضل المواقع الشيعية ان احببت شكر لكم

 

 

إضاءات من محاضرة لسماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)

بناء النفس؟!!

 

*    غاية الأخلاق تتلخص في مسالة واحدة وهي تربية النفس وإصلاحها، وهي من أعقد المسائل وأصعبها، لأن كثيراً من الناس قد ينجحون في مسائل صعبة، ولا ينجحون في هذه المسألة، بل يمكن القول أنها ركيزة أساسية ضمن ركائز الهدف من خلق الله تعالى للكون والحياة والإنسان وبعث الرسل والأنبياء وجعل الأوصياء، ولهذا نلاحظ اهتمام القرآن الكريم والأحاديث الشريفة في الغالب بالدعوة الى تحقيقها، ومن ذلك قوله تعالى: " لَن تَنَالُواْ الْبِرّ حَتّىَ تُنْفِقُواْ مِمّا تُحِبّونَ". إن الإنسان إذا انفق الرديء أو ما فاض من ماله فهو وإن كان إنفاقاً لبعض المال، وقد ينفع من أنفق عليه، غير إنه لا يمكن أن يصل بصاحبه الى ساحل البر والإحسان، بينما لو كان إنفاق الإنسان مما يحب ولا يستغني عنه، فهذا بعينه هو الذي يربي النفس ليصل بها الى ما تنشده الآية الكريمة. وإن الله لا يحتاج الى الإنفاق ولا الى المنفق، لأنه تعالى قادر على إغناء الناس فلا يكون فقير واحد محتاج للإنفاق، ولكنه سبحانه جعل هناك فقيراً وآخر غنياً، ومحتاجاً ومنفقاً، لكي يكون هناك امتحان وتربية. ولاشك أن هذه التربية لا تتحقق فيما لو كان هناك فقير جائع وأعطيته أرغفة من الخبز لا يحتاج اليها، وإن كان هذا إنفاقاً أيضاً، ويعد عملاً صالحاً تثاب عليه، ولكن إذا استطعت أن تعطيه أرغفة الخبز مع حاجتك إليها فهذا يعني أنك بلغت مرحلة عالية من تربية النفس. قال الله تعالى: "وَيُطْعِمُونَ الطّعَامَ عَلَىَ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً". أي إنهم يطعمون الطعام مع حبهم له (بناء على بعض التفاسير التي ترجع الضمير في " حُبّهِ" الى الطعام). وهذا لا يتحقق من خلال تقديم الطعام الزائد عن الحاجة الذي لا تجد النفس رغبة فيه، بل لابد أن يكون الإنسان محتاجاً لذلك الطعام الذي يقدمه وراغباً فيه، ومع ذلك يقدمه لغيره، وهذه الحالة هي التي تساهم في تربية النفس، وتعد من الفضائل، لأن المراد من الفضائل والأخلاق تربية الإنسان نفسه، وأن يكون هو القائد لها المسيطر عليها وليس العكس.

 

*    إن السيطرة على النفس تحتاج الى ترويض وتمرين قد يستغرق عقوداً من السنين، وما من أحد – غالباً - إلا ويحب أن يكون ذا أخلاق محمودة، وأن يكون مالكاً لزمام نفسه، وأن يكون هو المسيِّر لها لا المُسيَّر من قبلها، وإنَّ أغلب الناس لا يحب أن يكون عبداً لشهوته، فكل إنسان يحب أن يكون صالحاً إلا القليل من ذوي النفوس السيئة. والكثير قد يتصور أن بلوغ هذا الأمر شيء سهل وأنه لا يحتاج الى مثابرة وترويض، مع أنه أصعب وأعمق شيء، ولا ينال بسهولة. هذا ما يدل عليه التركيز المستمر من الآيات والأحاديث على مسألة تربية النفس، والإرشاد الى كيفيتها. روى زرارة عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: "والله ما عرض لعلي (عليه السلام) أمران قط كلاهما لله طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقّهما عليه". فمع أن كلا العملين فيهما لله مرضاة الله تعالى، إلا إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يختار الأشق، لأن تربية النفس تكون في اختيار الشيء الأصعب. وقد لا يقصد بالأشق هنا الأشق على البدن فقط، بل المقصود به الأشق روحياً أيضاً، فإن الإنسان لا يحس أحياناً بالمشقة البدنية بسبب راحة الروح، ومثاله السهر، فقد يكون شاقاً بدنياً على من اعتاد أن ينام الليل (كما هو حال أغلب الناس)، ولكنه روحياً لا يعود كذلك بالنسبة لمن حضر عنده صديق حميم أو ذو رحم قريب بعد غياب وفراق طويل، فإن مثل هذا الإنسان قد لا يأتيه النوم أصلاً، لأن الروح لا تستصعب السهر في هذه الحال، بل لا تشعر به، لأنها تعيش الأنس بلقاء الحبيب الغائب. إذاً عمدة المقصود من الأشق ما هو أشق على الروح، وهو ما يربي الإنسان ويقربه الى الله (عز وجل) أكثر.

 

*    إن عامل البناء الذي يتقاضى أجراً مضاعفاً لقاء عمله في اليوم الممطر – مثلاً - سيشعر بالأسف إذا فاته العمل في ذلك اليوم، لأنه سيخسر أكثر مما لو تغيب عن العمل في يوم عادي. ولو قيل له: "ينبغي أن تكون فرحاً، لأنك تخلصت من عناء العمل في يوم ممطر". لقال في الجواب: "ولكني فوت أجراً مضاعفاً كنت سأحصل عليه لو كنت أعمل في هذا اليوم". والحالة نفسها تصدق على العامل في سبيل الله، فإن المؤمن الحقيقي يبحث عن أشق الأعمال المحبوبة لله تعالى لينال قربه وأجره أكثر، وكما في الحديث عن أمير المؤمنين (ع): فإن "ثواب العمل على قدر المشقة فيه". ولعل هذا أحد أسباب تأكيد الأحاديث الشريفة بأن الإنفاق على الوالدين أفضل من الإنفاق على سائر الأرحام، وأن الإنفاق على الأرحام أفضل من الإنفاق على غيرهم، لأن أقارب الشخص – عادة - لا يستعظمونه إذا أنفق عليهم، لأنهم يعرفون في الغالب حدود قدرته المالية، فلو أن شخصاً دخله الشهري ألف دينار، أعطى عشرة دنانير لقريب له محتاج، فإن عطيته ستكون محتقرة، وربما اعتبرها القريب إهانة، لمعرفته بالمستوى المالي لقريبه، بينما لو أعطى ديناراً واحداً لمحتاج غريب فإن عطيته ستقع موقع الرضا والإعجاب من المحتاج، لأنه لا يعرف شيئاً عن مستوى المعطي، ولا يتوقع منه المزيد. بالإضافة الى أن المنفق قد يقابل بالجفاء من قريبه لو أنفق عليه، لأن الإنسان يشعر - في العادة - بتصاغر أمام المنفق عليه، وهذا الشعور يكون مضاعفاً إذا كان المنفق قريباً للإنسان، فإنه قد يتألم ويغمره شعور بالضعة والحرمان، وربما يندب حظه قائلاً: "لماذا أنا فقير محتاج، وفلان الذي هو من أقربائي غنيّ"؟ ومن ثم يلجأ الى الجفاء في محاولة لإطفاء نائرة تألمه. ومن الواضح أنه تزداد الصعوبة عندما يكون الإنفاق على الوالدين، فإن توقعهما – ولاشك - من ولدهما أكثر، خاصة إذا كانا على اطلاع بمستواه المالي الحقيقي، لأنهما يعتقدان أن ولدهما وكل ما يملك هو ملك لهما، وأن كل ما يقدمه لهما فهو قليل في حقهما، فمهما كان عطاؤه لهما، فهو قليل في نظرهما وغير معظم من قبلهما. وهكذا الحال بالنسبة للنقطة الثانية، وهي الشعور بالتصاغر الذي يشتد عند القرناء والأقرباء والتي تستتبع جفاء وتعالياً، فهي الأخرى تكون في حال الإنفاق على الوالدين أشد لزيادة القرب، خاصة وأن الأبوين لا يشعران أن ابنهما نظير لهما فحسب، بل يشعران بأنهما أفضل منه، فيزدادان ألماً إذا كان غنياً ويعطيهما مع فقرهما. ويقول بعض علماء الأخلاق أنه ربما لهذين السببين – توقع الأكثر والجفاء – كان الإنفاق على الأقارب والأرحام أفضل، غير منكرين الأسباب الأخرى. وهذان السببان إنما يصبان في تربية النفس، لأن التغلب عليهما يعني التغلب عليها. كما يمكن أن نضيف لهاتين النقطتين نقطة ثالثة في السياق نفسه، وهي أنه كثيراً ما نلاحظ قطيعة بين الأرحام، وفي مثل هذه الحالة يجد المنفق صعوبة في التغلب على نفسه والاستجابة لداعي الإيمان في الإنفاق على قريبه المعسر وإن كان قد أساء اليه، ولهذا عدّ الإنفاق على أولي الأرحام أفضل من الإنفاق على من سواهم.

 

*    إن الإنفاق أمر حسن ومفيد، ولكن الأهم أن يربي الإنسان نفسه بذلك. ولهذا ورد في الحديث: "صدقة السرّ تطفئ غضب الرب". إن صدقة السر تربي المعطي مضافاً الى أن أخذها لا يشعر بالذل. فإن الإطراء أو الإعجاب الذي يحصل عليه المرء فيما لو أعطى على مرأى من الناس قد يخفف من صعوبة الإعطاء والصدقة، لإحساسه بكونه قد اشترى بها سمعة وجاهاً، فلا يشعر بصعوبة بذله، أما الصدقة في السر فتعني تغلب المرء على صعوبة البذل لغياب التشجيع والإطراء والإعجاب وما أشبه. فصدقة السر تطفئ غضب الرب، لأنها أقرب الى الإخلاص، لأن الله تعالى – كما ورد في المأثور - سريع الرضا، (وهنا ملاحظة نشير إليها، وهي أن الله تعالى بالرغم من أنه سريع الرضا إلا إنه) حليم، أي لا يغضب بسرعة. وهذا قد يبدو جمعاً للأضداد إذا ما قيس الى حالتنا نحن البشر. فالذين يحلمون ولا يغضبون بسرعة إنما يكظمون غيظهم لا لأنهم لا يتأثرون أساساً (بل هم يتأثرون ولكنهم لا يغضبون)، وهذا يعني تراكماً في غيظهم حتى إذا امتلأ وفاض كان غضبهم شديداً وبطيء الزوال، وقديماً قيل: "نعوذ بالله من غضب الحليم". أما الله تعالى فليس هكذا، فهو سبحانه حليم وهو سريع الرضا إذا غضب، لأنه (عز وجل) هو الرحمة المطلقة، وقد سبقت رحمته غضبه، وقد خلقنا ليرحمنا. قال تعالى: "إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم". أي ليرحمهم. ولكن مع ذلك لا ينبغي للعبد أن يستصغر أية معصية، فلعل غضب الله فيها، وعلى العبد أيضاً أن يعمل ما من شأنه أن يزيل غضب الله تعالى، ومما يطفئ غضبه سبحانه صدقة السر، والعلة في ذلك أنها تعنى أن القائم بها قد نجح في ترويض نفسه وتعبيدها لله (عز وجل)، إضافة الى أن آخذها لا يشعر بالضعة بين الناس.

 

*    إن من أهم الأمور في المقام هو أن يربي الإنسان نفسه، فهذا هو الشيء الأساسي، وإن كانت الفضائل الأخلاقية في حد نفسها جيدة ولازمة، من قبيل أن لا يؤذي الناس بلسانه أو خلقه السيئ أو سيرته السيئة أو بخله. وما نقل من قصص العلماء والصلحاء في هذا المجال يدل على ضبط قوي للنفس. فما نراه من اهتمام الناس غالباً بقصص الذين ربوا أنفسهم تربية صحيحة حتى أكثر من اهتمامهم بالمجتهدين - رغم أن الاجتهاد ليس شيئاً سهل المنال، بل يتطلب من الشخص متوسط الذكاء تفرغاً للدراسة المتواصلة لمدة زهاء عشرين سنة – ما نراه من اهتمامٍ بنقل هذه القصص التي تحكي جانب بناء النفس عند بعض العلماء يدل على أهمية هذا الأمر وندرته وصعوبته. ينقل عن المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائري، عن أستاذه السيد الفشاركي – الذي كان من العلماء الفطاحل والمجتهدين المحققين ومن تلامذة المجدد الشيرازي (رضوان الله تعالى عليهم جميعاً) - أنه قال: "لما توفي المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي، رجع كثير من الناس في تقليدهم الى الشيخ محمد تقي الشيرازي، وكان والدي – أي والد السيد محمد الفشاركي - مجتهداً ومرجعاً للتقليد أيضاً، فبعثني رسولاً الى الشيخ محمد تقي الشيرازي لأسأله إن كان يرى نفسه الأعلم أم والدي. قال والدي في رسالته الى الشيخ: إن زوجتي وأولادي كانوا يقلدون المجدد الشيرازي وقد توفي، فهل تعتقد أنك أنت الأعلم لكي يرجعوا في تقليدهم إليك، أم تراني أعلم منك لكي يتحولوا إلي؟. يقول السيد الفشاركي: "عدت الى الوالد وأخبرته بمقالة الشيخ محمد تقي، فأرجعني الى الشيخ لأسأله هذه المرة عن رأيه في تفسير الأعلم، وهل هو الأكثر ذكاء وفطنة أم الأكثر تعمقاً ودقة أم الأقوى ذهناً من الناحية العرفية؟ ولما عدت الى الشيخ أرجعني بدوره الى الوالد ليسأله عن تحديده لمفهوم الأعلم. وبعد أن دقق والدي في هذا الأمر كثيراً أمر أهله بأن يقلدوا الشيخ محمد تقي الشيرازي لترجيحه أن يكون هو الأعلم وفق تفسيره لمعنى الأعلم". ويظهر - مما ذكر - المدى الذي بلغه بعض مراجعنا في الورع وتربية النفس، بحيث لا يتنافسون على المرجعية والزعامة، بل لا يتصدون لها ولا يدعونها إلا بعد تثبت وتحفظ وتدقيق، وبعد أن تقلدهم الأمة وعلماؤها المسؤولية، وهم أهل لها من حيث العلم والورع والتقى والخلق والسمو الروحي وتهذيب النفس والزهد في الدنيا ونبذ كل مظاهرها من شهرة وجاه ومال وغيرها، لأن الهدف من الفضائل الأخلاقية عندهم هو بناء النفس. وتبقى قصصهم تربي الأجيال، فرب واحدة منها غيرت مجرى حياة فرد وجعلته يستقيم، فهذه القصص إنما جاءت كنتيجة لتربية تميز بها أصحابها، وتحولت فيما بعد الى صدقة جارية، فكيف بالعمل والسيرة الطيبة؟ لا شك أنها أوفر حظاً، وأبلغ شأناً لاستحقاق الصدقة. فلنحاول نحن أيضاً من الآن أن نسعى في تربية أنفسنا، فإن تهذيب النفس وتربيتها ينبغي أن يكون هو الهدف الأسمى من وراء الدراسة والمنبر والتأليف. وإن تهذيب النفس هو هدف الأنبياء والأوصياء. قال تعالى: "إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللّهِ أَتْقَاكُمْ". وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "أدبني ربي فأحسن تأديبي". فمن أتعب نفسه في هذا الطريق ووصل إليه ولو بعد حين، يكون قد وصل الى الغاية التي من أجلها خلق. بينما لو أصبح أكثر الناس مالاً، وأصحهم جسماً، وأدقهم نظراً دون أن يحقق هذه الغاية، فستذهب حياته كلها سدى، ولا فائدة ترتجى من كل ما حصل عليه، كما صار إليه قارون. الذي حكى الله تعالى قصته في القرآن الكريم حيث قال تعالى: " قَالَ إِنّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىَ عِلْمٍ عِندِيَ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً".

 

 

 

موقع يا زهراء سلام الله عليها لكل محبي الزهراء سلام الله عليها فلا تبخلوا علينا بآرائكم ومساهماتكم وترشيحكم كي يعلو اسمها سلام الله عليها ونعلو معه