|

سيرة خاتم النبيين وسيد الخلق
أجمعين حبيب إله العالمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم
|
نسبه الشريف |
قصة زينب بنت
جحش |
|
حمله المبارك |
أولاده |
|
مولده الميمون |
أعمامه عماته شعراؤه
مؤذنوه |
|
رضاعه |
سلاحه دوابه نقش
خاتمه |
|
كفالة عبد المطلب للنبي |
المبعث |
|
حلف الفضول |
احتباس الوحي عن
الرسول |
|
تزوجه من
خديجة عليها السلام |
حالة الناس قبل
الإسلام |
|
بناء الكعبة
الشريفة |
بما ذا بعث
النبي |
|
صفته في خلقه و
حليته |
القرآن الكريم |
|
أخلاقه و أطواره و
آدابه |
وفاة النبي - جيش
أسامة |
نسبه الشريف
هو
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب و اسمه شيبة الحمد بن هاشم و اسمه عمرو بن عبد مناف
و اسمه المغيرة بن قصي و اسمه زيد بن كلاب و اسمه حكيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن فهر بن مالك بن النضر و اسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة و اسمه عامر
بن الياس بن مضر و اسمه عمرو بن نزار بن معد بن عدنان.
و نسبه صلى الله عليه وآله إلى عدنان متفق عليه و بعد عدنان فيه اختلاف كثير -و
كنيته- أبو القاسم.
-و أمه- آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب.و أمها برة بنت أسد بن عبد العزى و كان وهب سيد بني زهرة خطبها لعبد الله و
زوجه بها أبوه عبد المطلب و كان سن عبد الله يومئذ »أربعا و عشرين« سنة.
حمله المبارك
حملت
به أمه ايام التشريق -1- هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر من ذي الحجة و
سميت أيام التشريق لأنهم كانوا يشرقون لحوم الأضاحي فيها أي ينشرونها في الشمس
فتكون مشرقة عليها.قالت: فما وجدت له مشقة حتى وضعته ثم خرج أبوه عبد الله و أمه
حامل به في تجارة له إلى الشام فلما عاد نزل على أخواله بني النجار بالمدينة فمرض
هناك و مات و رسول الله صلى الله عليه وآله حمل و قيل كان عمره »سنتين و أربعة
أشهر« و قيل كان عمره »سبعة أشهر« و قيل »شهرين« و كان عبد الله فقيرا لم يخلف غير
خمسة من الإبل و قطيع غنم و جارية اسمها بركة و تكنى أم أيمن و هي التي حضنت النبي
صلى الله عليه وآله.
مولده الميمون
ولد
صلى الله عليه وآله بمكة يوم الجمعة أو يوم الإثنين عند طلوع الشمس أو عند طلوع
الفجر أو عند الزوال على اختلاف الأقوال السابع عشر من شهر ربيع الأول على المشهور
بين الإمامية و قال الكليني منهم لاثنتي عشرة ليلة مضت منه و هو المشهور عند غيرهم
و بعضهم وافقنا. -2- هنا إشكال و هو أنه إذا كان حمله أيام التشريق و هي الثالث عشر
و الرابع عشر و الخامس عشر من ذي الحجة و ولادته في ربيع الأول فإن كان من تلك
السنة كان حمله أقل من ستة أشهر و الاتفاق حاصل على أن الحمل لا يكون أقل من ذلك و
إن كان من السنة الثانية كانت مدة حمله نحوا من سنة و أربعة أشهر و أقصى مدة الحمل
عندنا أقل من ذلك»و أجيب«بأن كون حمله أيام التشريق مبني على النسيء الذي كان في
الجاهلية و هو أنهم كانوا إذا احتاجوا إلى الحرب في شهر من الأشهر الحرم حاربوا فيه
و جعلوا بدله شهرا آخر و الله أعلم.
واتفق الرواة على أنه صلى الله عليه وآله ولد عام الفيل بعد خمسة و خمسين يوما
أو خمسة و أربعين أو ثلاثين يوما من هلاك أصحاب الفيل لأربع و ثلاثين سنة و ثمانية
أشهر أو لاثنتين و أربعين سنة مضت من ملك كسرى أنوشروان و لسبع بقين من ملكه.
و أرسلت آمنة إلى عبد المطلب تبشره فسر بذلك و دخل عليها و قام عندها يدعو الله
و يشكر ما أعطاه و قال:
الحمد لله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالله ذي الأركان
حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من شر ذي شنان
من حاسد مضطرب العنان
و كانت ولادته في الدار المعروفة بدار ابن يوسف و هو محمد بن يوسف أخو الحجاج و
كان صلى الله عليه وآله وهبها لعقيل بن أبي طالب فلما توفي عقيل باعها ولده من محمد
بن يوسف أخي الحجاج فلما بنى داره المعروفة بدار ابن يوسف أدخل ذلك البيت في الدار
ثم أخذته الخيزران أم الرشيد فأخرجته و جعلته مسجدا يصلي فيه و هو معروف إلى الآن
يزار و يصلى فيه و يتبرك به و لما أخذ الوهابيون مكة في عصرنا هذا هدموه و منعوا من
زيارته على عادتهم في المنع من التبرك بآثار الأنبياء و الصالحين و جعلوه مربطا
للدواب.
رضاعه
أرضعته أولا ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياما قبل أن تقدم حليمة و كانت
أرضعت قبله عمه حمزة.فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكرمها و تكرمها زوجته
خديجة أم المؤمنين و أعتقها أبو لهب بعد الهجرة فكان صلى الله عليه وآله يبعث إليها
من المدينة بكسوة و صلة حتى ماتت فسأل عن ابنها مسروح فقيل مات فسأل عن قرابتها
فقيل ماتوا.
ثم أرضعته حتى شب حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله السعدية من بني سعد بن بكر و كان
أهل مكة يسترضعون لأولادهم نساء أهل البادية طلبا للفصاحة و لذلك قال صلى الله عليه
وآله أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش و استرضعت في بني سعد.فجاء عشر نسوة
من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع و فيهن حليمة فأصبن الرضاع كلهن إلا حليمة و كان
معها زوجها الحارث المكني أبا ذؤيب و ولدها منه عبد الله فعرض عليها رسول الله صلى
الله عليه وآله فقالت يتيم و لا مال له و ما عست أمه إن تفعل فخرج النسوة و خلفنها
فقالت لزوجها ما ترى قد خرج صواحبي و ليس بمكة غلام يسترضع إلا هذا الغلام اليتيم
فلو أنا أخذناه فإني أكره أن أرجع بغير شيء فقال لها خذيه عسى الله أن يجعل لنا
فيه خيرا فأخذته فوضعته في حجرها فدر ثدياها حتى روي و روي أخوه و كان أخوه لا ينام
من الجوع فبقي عندها سنتين حتى فطم فقدموا به على أمه زائرين لها و أخبرتها حليمة
ما رأت من بركته فردته معها ثم ردته على أمه و هو ابن »خمس سنين و يومين«.
و قدمت حليمة على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما تزوج فبسط لها رداءه و
أعطتها خديجة أربعين شاة و أعطتها بعيرا.و جاءت إليه يوم حنين فقام إليها و بسط لها
رداءه فجلست عليه.
و جاءه وفد هوازن يوم حنين و فيهم أبو ثروان أو أبو برقان عمه من الرضاعة و قد
سبي منهم و غنم و طلبوا أن يمن عليهم فخيرهم بين السبي و الأموال فقالوا خيرتنا بين
أحسابنا و أموالنا و ما كنا لنعدل بالأحساب شيئا فقال أما ما لي و لبني عبد المطلب
فهو لكم و سأسأل لكم الناس فقال المهاجرون و الأنصار ما كان لنا فهو لرسول الله و
أبى بعض المؤلفة قلوبهم من قبائل العرب و قبائلهم فأعطاهم إبلا عوضا من ذلك و يأتي
تفصيله في وقعة حنين و جاءوا يوم حنين بأخته صلى الله عليه وآله من الرضاعة و هي
الشيماء بنت الحارث فقالت يا رسول الله إني أختك من الرضاعة فبسط لها رداءه فأجلسها
عليه و قال إن أحببت فعندي محببة مكرمة و إن أحببت أن أعطيك و ترجعي إلى قومك فقالت
بل تعطيني و تردني إلى قومي.
كفالة عبد المطلب النبي صلى
الله عليه وآله
كفل
النبي صلى الله عليه وآله بعد أبيه جده عبد المطلب و قام بتربيته و حفظه أحسن قيام
و رق عليه رقة لم يرقها على ولده و كان يقربه منه و يدنيه و لا يأكل طعاما إلا
أحضره و كان يدخل عليه إذا خلا و إذا نام و يجلس على فراشه فيقول دعوه.
و لما صار عمره »ست سنين« و ذلك بعد مجيئه من عند حليمة بسنة أخرجته أمه إلى أخواله
بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به و معه أم أيمن تحضنه فبقيت عندهم شهرا ثم
رجعت به أمه إلى مكة فتوفيت بالأبواء بين المدينة و مكة فعادت به أم أيمن إلى مكة
إلى جده عبد المطلب و بقيت تحضنه فبقي في كفالة عبد المطلب من حين وفاة أبيه ثمان
سنين.و توفي عبد المطلب و عمره »ثمانون سنة« فلما حضرته الوفاة أوصى ولده أبا طالب
بحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله و حياطته و كفالته و لم يكن أبو طالب أكبر إخوته
سنا و لا أكثرهم مالا فقد كان الحارث أسن منه و العباس أكثرهم مالا لكن عبد المطلب
اختار لكفالته أبا طالب لما توسمه فيه من الرعاية الكافية لرسول الله صلى الله عليه
وآله و لأنه كان على فقره أنبل إخوته و أكرمهم و أعظمهم مكانة في قريش و أجلهم قدرا
فكفله أبو طالب و قام برعايته أحسن قيام، و كان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده و كان
لا ينام إلا إلى جنبه و يخرج فيخرج معه و صب به أبو طالب صبابة لم يصب مثلها بشيء
قط و كان يخصه بالطعام و كان أولاده يصبحون رمصا شعثا و يصبح رسول الله صلى الله
عليه وآله كحيلا دهبنا] دهينا[ و كان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء يتكئ عليها
أو يجلس عليها فجاء النبي صلى الله عليه وآله فجلس عليها فقال أبو طالب إن ابن أخي
هذا ليحس بنعيم و خرج به معه إلى الشام و هو ابن »اثنتي عشرة سنة« بعد ما عزم على
إبقائه بمكة لكنه أبى إلا أن يصحبه فأخذه معه حتى بلغ به بصري فرآه بحيرا الراهب، و
لم يزل أبو طالب يكرمه و يحميه و ينصره بيده و لسانه طول حياته.و حكى ابن أبي
الحديد في شرح النهج عن أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب إن أبا طالب كان كثيرا ما يخاف
على رسول الله صلى الله عليه وآله البيات فكان يقيمه ليلا من منامه و يضجع ابنه
عليا مكانه فقال له علي ليلة يا أبة إني مقتول فقال له أبو طالب:
إصبرن يا بني فالصبر أحجى كل حي
مصيره لشعوب
قد بذلناك و البلاء شديد لفداء الحبيب و ابن الحبيب
لفداء الأغر ذي الحسب الثاقب و الباع و الكريم النجيب
إن تصبك المنون فالنبل تبرى فمصيب منها و غير مصيب
كل حي و إن تملى بعمر آخذ من مذاقها بنصيب
و استسقى به أبو طالب و هو صغير. أخرج ابن عساكر إن أهل مكة قحطوا فخرج أبو
طالب و معه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنها سحابة قتماء فأخذه أبو طالب فألصق ظهره
بالكعبة و لاذ الغلام بأصبعه و ما في السماء قزعة فأقبل السحاب من هاهنا و هاهنا و
أغدق و اخصبت الأرض و في ذلك يقول أبو طالب:
و أبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
تلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة و فواضل
و شهد الفجار و هو ابن »عشرين سنة« -و الفجار- من حروب العرب المشهورة كانت بين
قيس و بين قريش و كنانة فكانت الدبرة أول النهار لقيس على قريش و كنانة ثم صارت
لقريش و كنانة على قيس قال رسول الله صلى الله عليه وآله حضرته مع عمومتي و رميت
فيه بأسهم و ما أحب أني لم أكن فعلت.و سميت الفجار لأنها وقعت في الأشهر الحرم.
حلف الفضول
و حضر
حلف الفضول و كان منصرف قريش من الفجار و كان أشرف حلف و أول من دعا إليه الزبير بن
عبد المطلب فاجتمعت بنو هاشم و زهرة و تيم في دار عبد الله بن جدعان فتعاقدوا و
تعاهدوا بالله لنكونن مع المظلوم حتى يؤدي إليه حقه ما بل بحر صوفة، و في التأسي في
المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول و لا يعلم أحد سبق بني هاشم بهذا الحلف قال
رسول الله صلى الله عليه وآله ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم
و لو دعيت به لأجبت.
تزوجه بخديجة
و خرج
إلى الشام في تجارة لخديجة و هو ابن »خمس و عشرين سنة« مع غلامها ميسرة و كانت
خديجة ذات شرف و مال تستأجر الرجال في تجارتها و لما علم أبو طالب بأنها تهيء
تجارتها لإرسالها إلى الشام مع القافلة قال له: يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي و قد
اشتد الزمان علينا و قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانا ببكرين و لسنا نرضى لك بمثل
ما أعطته فهل لك أن أكلمها قال ما أحببت فقال لها أبو طالب هل لك أن تستأجري محمدا
فقد بلغنا أنك استأجرت فلانا ببكرين و لسنا نرضى لمحمد دون أربعة بكار فقالت لو
سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا فكيف و قد سألته لحبيب قريب فقال له أبو طالب هذا رزق و
قد ساقه الله إليك فخرج صلى الله عليه وآله مع ميسرة بعد أن أوصاه أعمامه به و
باعوا تجارتهم و ربحوا أضعاف ما كانوا يربحون و عادوا فسرت خديجة بذلك و وقعت في
نفسها محبة النبي صلى الله عليه وآله و حدثت نفسها بالتزوج به و كانت قد تزوجت
برجلين من بني مخزوم توفيا و كان قد خطبها أشراف قريش فردتهم فتحدثت بذلك إلى أختها
أو صديقة لها اسمها نفيسة بنت منية فذهبت إليه و قالت ما يمنعك أن تتزوج قال ما
بيدي ما أتزوج به قالت فإن كفيت ذلك و دعيت إلى الجمال و المال و الشرف و الكفاءة
ألا تجيب قال فمن هي قالت خديجة قال كيف لي بذلك قالت علي ذلك فأجابها بالقبول و
خطبها إلى عمها أو أبيها و حضر مع أعمامه فزوجها به عمها لأن أباها كان قد مات و
قيل زوجها أبوها و أصدقها عشرين بكرة و انتقل إلى دارها و كان ذلك بعد قدومه من
الشام بشهرين و أيام و عمرها »أربعون سنة« و كانت امرأة حازمة جلدة شريفة آمنت
برسول الله صلى الله عليه وآله أول بعثته و إعانته بأموالها على تبليغ رسالته و
خففت من تألمه لخلاف قومه و قوت عقيدته ببراهين نبوته أول ظهورها و عزيمته في المضي
لما بعث به.و قد جاء أنه إنما قام الإسلام بأموال خديجة و سيف علي بن أبي طالب و
لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرى لها المكانة العظمى في حياتها و بعد
وفاتها التي كان لا يراها لواحدة من أزواجه.
بناء الكعبة المعظمة
و
بنيت الكعبة و هو ابن »خمس و ثلاثين سنة« و كانت قد تشعثت من السيل فخافت قريش من
هدمها ثم أقدمت عليه فلما بلغ البناء موضع الحجر الأسود اختلفت بينها فيمن يضعه في
مكانه و كل قبيلة أرادت ذلك لنفسها حتى كادت تقع فتنة ثم رضوا بحكمه فحكم أن يوضع
الحجر في ثوب و يحمل أطرافه من كل قبيلة رجل فرضوا بذلك ثم أخذه من الثوب و وضعه في
مكانه.
صفته في خلقه و حليته
و قد
جاءت صفته هذه في كلام أم معبد و أمير المؤمنين علي عليه السلام و أنس بن مالك و
هند بن أبي هالة و في كلامهم مع ذلك صفة بعض أخلاقه و أفعاله و لم نفصل بين الأمرين
ليتبع الكلام بعضه بعضا و لا يكون مبتورا.
وصفته أم معبد الخزاعية حين مر عليها في هجرته إلى المدينة كما يأتي حين قال
لها زوجها صفيه لي.فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه
ثجلة -1- الثجلة بالضم عظم البطن و لم تزر به صعلة -2- لم تعبه دقة و نحول وسيم
قسيم -3- أعطي كل شيء منه قسمه من الحسن في عينيه دعج و في أشفاره وطف و في صوته
صحل -4- الصحل البحوحة أحور -5- الحور شدة بياض بياض العين و سواد سوادها و لا
ينافيه ما ورد إن في عينيه حمرة دائما لأن وجود الحمرة في جانب لا ينافي شدة بياض
ما ليس فيه حمرة. أكحل أزج أقرن -6- مقرون الحاجبين متصل أحدهما بالآخر. شديد سواد
الشعر في عنقه سطع -7- طول. و في لحيته كثاثة إذا صمت فعليه الوقار و إن تكلم سما و
علاه البهاء و كان منطقه خرزات نظم يتحدرن أجهر -8- جهر الرجل كمنع عظم في عينيه و
راعه جماله و هيأته و جهر ككرم فخم بين عيني الرائي و الأجهر الحسن المنظر. الناس و
أبهاه من بعيد و أحلاه و أحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر و لا هذر ربعة لا
تشنؤه من طول و لا تقحمه -9- لا تحتقره. عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة
منظرا و أحسنهم قدا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله و إن أمر تبادروا إلى
أمره محفود محشود لا عابس و لا مفند. -10- إن قرئ بصيغة الفاعل فمعناه ليس بكثير
اللوم و التخطئة لغيره و إن قرئ بصيغة المفعول فمعناه إنه لا يجرؤ أحد على تخطئته و
تفنيد رأيه.
و قيل لأمير المؤمنين علي عليه السلام كيف لم يصف أحد النبي صلى الله عليه
وآله كما وصفته أم معبد قال لأن النساء يصفن الرجال بأهوائهن فيجدن في صفاتهن. و
وصفه صلى الله عليه وآله علي أمير المؤمنين عليه السلام
روى ذلك ابن سعد في الطبقات بعدة روايات بينها بعض التفاوت و الاختلاف في
الألفاظ و كأنه وصفه عدة مرار و نحن نجمع بينها و نذكر حاصلها قال عليه السلام:
كان صلى الله عليه وآله أبيض اللون مشربا حمرة أدعج العين سبط الشعر أسوده -و في
رواية لم يكن بالجعد القطط و لا السبط كان جعدا رجلا- كث اللحية -11- كثيفها. سهل
الخد صلت الجبين ذا وفرة دقيق المسربة -12- المسربة بضم الراء ما دق من شعر الصدر
سائلا إلى السرة.
-و في رواية طويل المسربة- كأن عنقه إبريق فضة -13- معناه كان عنقه سيف فضة لأن
الإبريق في اللغة السيف البراق و في السيرة الحلبية الإبريق السيف الشديد البريق.
له شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب ليس في بطنه و لا صدره شعر عيره]غيره[ شثن
الكف و القدم إذا مشى كأنما ينحدر من صبب -14- الصبب بالتحريك ما انحدر من الأرض
كناية عن مشيه بقوة و هي مشية أصحاب الهمم العلية و من قلبه حي بخلاف الماشي
متهاونا كالخشبة أو طائشا ينزعج فالأول يدل على الخمول و موت القلب و الثاني على
خفة الدماغ و موت القلب. و إذا مشى كأنما ينقلع من صخر -15- أي يرفع رجله بقوة. -و
في رواية- إذا مشى تقلع -1- في الفائق تقلع ارتفع قدمه على الأرض ارتفاعة كما تنقلع
عنها و هو نفي للاختيال في المشي. كأنما ينحدر من صبب أو كأنما يمشي في صبب -و في
أخرى- إذا مشى تكفأ -2- تكفأ تمايل إلى قدام لأن ذلك أقرب إلى الوقار و التواضع و
لا ينصب قامته و لا يؤخر صدره و يتمايل إلى وراء لأن ذلك فعل المتكبرين و
المختالين. كأنما يمشي في صعد -3- الصعد بفتحتين خلاف الصبب أي كأنما يمشي في موضع
عال.و كل هذه الصفات من قوله كأنما ينحدر من صبب كأنما ينقلع من صخر إذا مشى تقلع و
ما يأتي في حديث ابن أبي هالة إذا زال زال قلعا كناية عن أن مشيه بقوة و عزم كمشي
الاشداء كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمشي الكسالى الذين يجرون أرجلهم
جرا أو المختالين الذين يتمايلون في مشيهم.
-و في رواية تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب- إذا التفت التفت جميعا كأن عرقه في
وجهه اللؤلؤ و لريح عرقه أطيب من المسك الأذفر إذا جاء مع القوم غمرهم -4- في
النهاية غمرهم أي كان فوق كل من معه من قولهم ماء غمر يغمر من دخله و يغطيه. ليس
بالقصير و لا بالطويل -و في رواية- كان ربعة من القوم -و في رواية- ليس بالذاهب
طولا و فوق الربعة -و في أخرى- و هو إلى الطول أقرب.و لا بالعاجز و لا اللئيم لم أر
قبله و لا بعده مثله تدوير أجرد -5- الأجرد ضد الأشعر و هو الذي على جميع بدنه شعر
أي ليس على جميع بدنه شعر بل على أماكن منه كالمسربة و الساعدين و الساقين-المؤلف-
أجود الناس كفا و أجرأ الناس قلبا و أوسع الناس صدرا و أصدق الناس لهجة و أوفى
الناس بذمة و ألينهم عريكة و أكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه -6- لما يرى فيه من
الوقار و الجلال و ملامح العزم و الحزم و قوة الإرادة و علو الهمة و شدة البأس. و
من خالطه معرفة أحبه -7- لما يرى فيه من سعة الصدر و حسن الخلق و البر و الجود و
كرم العشرة. يقول باغته -أو ناعته- لم أر قبله و لا بعده مثله صلى الله عليه وآله»اه«.
و مما وصفه به بوابه أنس بن مالك فيما رواه ابن سعد في الطبقات فقال: ليس
بالأبيض الأمهق -8- الأمهق الكريه البياض كلون الجص. و لا بالآدم -9- الشديد السمرة.
-و في رواية- كان أسمر و هو ينافي الروايات الكثيرة القائلة أنه كان أبيض مشربا
بحمرة: و ما شممت مسكة و لا عنبرة أطيب من ريحه كثير العرق.و سئل سعد بن أبي وقاص
كما في طبقات ابن سعد هل خضب رسول الله صلى الله عليه وآله قال لا كان شيبه في
عنفقته و ناصيته و لو أشاء أعدها لعددتها.و روى ابن سعد في الطبقات بسنده عن الحسن
بن علي عليه السلام أنه سأل خاله هند بن أبي هالة التميمي عن حلية رسول الله صلى
الله عليه وآله و كان وصافا فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما مفخما
يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع و أقصر من المشذب -10- المشذب
الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه و أصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها
جريدها.
عظيم الهامة رجل الشعر -11- أي ليس شديد السبوطة و لا الجعودة بل بينهما. إن
انفرقت عقيصته فرق و إلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره -12- في السيرة
الحلبية أي إذا انفرقت من ذات نفسها فرقها أي إبقاها مفروقة و إلا تركها على حالها
معقوصة و وفره أي جعله وفرة. أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن.بينهما
عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم -13- العرنين
الأنف و القنا طوله و دقة أرنبته مع حدب في وسطه و الشمم ارتفاع قصبته و استواء
أعلاه و أشراف الأرنبة قليلا أي أن الحدب في أنفه قليل جدا لا يدركه إلا المتأمل و
لذلك يحسبه من لم يتأمله أشم. كث اللحية ضليع الفم -14- أي عظيمة و قيل واسعة و
العرب تعد ذلك مدحا و غيره ذما. مفلج الأسنان دقيق المسربة كان عنقه جيد دمية في
صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك -15- المتماسك الذي يمسك بعض أعضائه بعضا فهو
معتدل الخلق. سواء البطن و الصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس
أنور المتجرد موصول ما بين اللبة و السرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين و البطن مما
سوى ذلك أشعر الذراعين و المنكبين و أعالي الصدر طويل الزندين رحب الراحة سبط القصب
-16- القصب بالتحريك عظام الأصابع و كل عظم مجوف فيه مخ. شثن الكفين و القدمين سائل
الأطراف -17- أي ممتدها و في النهاية رواه بعضهم بالنون و هو بمعناه كجبريل و جبرين.
خمصان الأخمصين -18- الأخمص بفتح الميم من القدم الموضع الذي لا يلصق بالأرض
منها عند الوطء و الخمصان بضم الخاء المبالغ منه أي إن ذلك الموضع من أسفل قدميه
شديد التجافي عن الأرض. مسيح القدمين ينبو عنهما الماء -19- مسيح القدمين أي ملسا و
إنهما لينتان ليس فيهما تكسر و لا شقاق فإذا أصابهما الماء نبا عنهما و لم يستقر.
إذا زال زال قلعا -20- الظاهر أنه بفتح القاف و سكون اللام أي إذا مشى كأنه ينقلع
من الأرض قلعا و مر تفسيره في الحواشي السابقة.و في النهاية لابن الأثير: في حديث
ابن أبي هالة في صفته صلى الله عليه وآله إذا زال زال قلعا يروى بالفتح و الضم
فبالفتح مصدر بمعنى الفاعل أي يزول قالعا لرجله من الأرض و بالضم إما مصدر أو اسم و
هو بمعنى الفتح و قال الهروي : قرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري
قلعا بفتح القاف و كسر اللام و كذا قرأته بخط الأزهري و هو كما جاء في حديث آخر
كأنما ينحط من صبب و الانحدار من الصبب و التقلع من الأرض قريب بعضه من بعض أراد
أنه كان يستعمل التثبت و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة»اه«.
يخطو تكفؤا -21- مر تفسيره. و يمشي هونا -22- الهون الرفق و اللين و التثبت. ذريع
المشية -23- سريع المشي واسع الخطو. خافض الصوت نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى
السماء -24- و ذلك أقرب إلى الوقار و التواضع. جل نظره الملاحظة -25- أي قلما ينظر
تحديقا. يسبق من لقيه بالسلام و يبدر أصحابه بالمصافحة دائم الفكرة ليست له راحة لا
يتكلم في غير حاجة طويل السكوت يتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول و لا تقصير دمثا
-26- لين الخلق سهله أصله من دمث المكان إذا لان و سهل.
ليس بالجافي و لا المهين يعظم النعمة و إن دقت لا يذم ذواقا -27- الذواق كسحاب
فعال بمعنى مفعول أي المأكول و المشروب. و لا يمدحه لا تغضبه الدنيا و ما كان لها
فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد -28- فلا يراعي أحدا في الحق. و لم يقم لغضبه شيء
حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها و إذا تعجب
قلبها و إذا تحدث يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى و إذا غضب أعرض و أشاح
-29- أصل الإشاحة الجد في الأمر و أشاح هنا أي جد في الأعراض و يحتمل أن يكون هنا
بمعنى أعرض و نحا وجهه.و في تاج العروس أشاح بوجهه عن الشيء نحاه و في صفته صلى
الله عليه وآله إذا غضب أعرض و أشاح و قال ابن الأعرابي أعرض بوجهه و أشاح أي جد في
الأعراض قال و المشيح الجاد و إذا نحى الرجل وجهه عن وهج أصابه أو عن أذى قيل قد
أشاح بوجهه »أه«. و إذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم و يفتر عن مثل حب الغمام»اه«.
أخلاقه و أطواره و آدابه
قال
ابن شهرآشوب في المناقب: أما آدابه فقد جمعها بعض العلماء و التقطها من الأخبار.
كان النبي صلى الله عليه وآله أحكم الناس و أحلمهم و أشجعهم و أعدلهم و أعطفهم
و أسخاهم لا يثبت عنده دينار و لا درهم لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من
يسير ما يجد من التمر و الشعير و يضع سائر ذلك في سبيل الله ثم يعود إلى قوت عامه
فيؤثر منه حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء و كان يجلس على الأرض و
ينام عليها و يخصف النعل و يرقع الثوب و يفتح الباب و يحلب الشاة و يعقل البعير و
يطحن مع الخادم إذا أعيا و يضع طهوره بالليل بيده و لا يجلس متكئا و يخدم في مهنة
أهله و يقطع اللحم و لم يتجشأ قط و يقبل الهدية و لو أنها جرعة لبن و يأكلها و لا
يأكل الصدقة و لا يثبت بصره في وجه أحد يغضب لربه و لا يغضب لنفسه و كان يعصب الحجر
على بطنه من الجوع يأكل ما حضر و لا يرد ما وجد لا يلبس ثوبين يلبس بردا حبرة يمنية
و شملة و جبة صوف و الغليظ من القطن و الكتان و أكثر ثيابه البياض و يلبس القميص من
قبل ميامنه و كان له ثوب للجمعة خاصة و كان إذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا
يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن و يكره الريح الردية و يستاك عند الوضوء و يردف خلفه
عبده أو غيره و يركب ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار و يركب الحمار بلا سرج و عليه
العذار و يمشي راجلا و يشيع الجنائز و يعود المرضى في أقصى المدينة يجالس الفقراء و
يؤاكل المساكين و يناولهم بيده و يكرم أهل الفضل في أخلاقهم و يتألف أهل الشر بالبر
لهم يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم إلا بما أمر الله و لا يجفو على أحد
يقبل معذرة المعتذر إليه و كان أكثر الناس تبسما ما لم ينزل عليه القرآن أو تجر عظة
و ربما |